الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٣٦لحكمه، وإن كان قد تقدّم فيه حكم لمن لزمه أو جاز له؛ فلا يجوز لغيره أن ينقضه(1) ما لم يصح جوره، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفي بلد له فلجان أحدهما(2) لأناس مخصوصين، والآخر مشترك بين أهل البلد، ومخرجهما من واد واحد، وأحد الفلجين أعلى من الآخر، ثم إنّ الوادي تفرع منه واد ثان من أعلى الفلجين وصار بين الواديين من المسافة بقدر ما لا يمنع الشرع من الإحداث، وكان بأعلى كل واد منهما [عين من الماء](3) تطرح ليست بملك لأحد، ولا أحد ينتفع بها، والماء غير متصل بعضه ببعض، فاتفق رأي أهل البلد جميعا على عمار هاتين العينين، وتشارطوا على أن يجعلوا كل عين في فلج من هذين الفلجين المذكورين، وعلى أن يعتبروا هذا الماء بأن يخرجوه من الوادي ويكسروه في موضع آخر بعيدا عن الأفلاج المذكورة، فمكث مكسورا زمانا بقدر شهرين، ولم تبن المضرّة في شيء من الأفلاج، فرضي الكل بذلك، وعملوا للماء ساقيتين بالصاروج، وجرى الماء فيهما وجعلوه على الشرط المتقدم، وكل منهم جاز ماؤه من صغير وكبير، وحاضر وغائب ووقوفات، وصارت الزيادة /20 م/ من الماء بين الجميع على الأصل الأوّل، ومضت على ذلك سنون كثيرة، فأنكر من أنكر من أهل الفلج الأعلى الذي هو مشترك بينهم، وقالوا: إن الفلج ثابت(4) فيه مضرة، وإنا لا نرضى بالأحداث التي أحدثت، وإن الماء يكسر في الأودية على أصله. وقال