الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٣٧أهل الفلج الثاني: لا نرضى بكسر مائنا، ونحن أخذنا(1) من السيل(2)، وصرنا ننتفع به زمانا طويلا، والفلج ثابت(3) فيه المضرة، بل هو زائد عن قبل، بل هذا حسد منكم لنا، وتابعهم على ذلك كثير من أهل الفلج المشترك، وصار كل منهم يقول بخلاف قول الآخر على سبيل الدعاوى، ما الوجه في ذلك؟
الجواب لك أيّها الشّيخ على ما وصفت: إنّ هذا أمر جائز وصحيح ثابت، ولا يجوز إبطاله بدعوى مدعي النقض لما سفل، ما لم يصح له ما ادّعى بإقرار من إقراره عليه حجة، أو بغيره من أهل العدالة الجائزي الشهادة إلاّ بنفس الدعوى، فإنّ الدعوى لا تقبل ولا تجوز على حال بها أن يعمل لجاهل ولا عالم، ولا والٍ ولا حاكم، بدين ولا رأي، والقابل للدعوى والعامل عليها والحاكم بها هالك، ولو كان المدعي غير واحد؛ لأنّ الواحد كالألف والألف كالواحد. هذا ما لا نعلم فيه من القول اختلافا، وإذا صح ذلك لهم، وتبيّنت المضرّة من ذلك الحدث بما لا شك فيه ولا ريب؛ حكم 20 س هنالك بردّه إلى الأصل، ولكنّه لا يصح مع وجود الإنكار وعدم الإقرار إلاّ بالوقوف على هذا الاعتبار، أو الشهادة على الاعتبار من الأخيار(4)، وصحة تبيّن الضّرار بالنقص لما سفل من الأنهار؛ لأن الشهادة على غير ذلك يخرج على الغيب الباطل تكلفة، وإنها لعلى ذلك لا تقوم بها حجة للمدّعي على المدّعى عليه.