قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٦٦

فصل في معارضتهم: فإن قالوا: هل يكون من العباد(1) إلاّ ما شاء الله؟ قيل لهم: نعم.

فإن قالوا: هل نفيتم بقولكم هذا عن العباد معاني الاكتساب أم لا؟ قيل لهم: ليس في قولنا أن جميع ما يكون من أعمال العباد لا يجاوز مشيئة الله تعالى وإرادته، ما يوجب أن يكون الله تعالى مكرها للعباد على أفعالهم، ولا مجبرا لهم على ذلك، كما أنّا نقول جميعا: إنّ الله عالم بجميع ما يحدثه في خلقه، ولا يكون منهم إلاّ ما علم وأراد، وليس في ذلك ما يوجب أن يكون الله تعالى مجبرا على أفعاله في خلقه، ولا ينفين عنه ما فعل.

فإن قالوا: أوليس الشقي شقيّا في بطن أمه؟ قيل له: نعم، الشقي شقي في بطن أمّه، بما علم الله أنّه سيشقى به من فعله وجرأته على ربه، وكذلك السّعيد سعيد في بطن أمّه، بما علم الله أنّه سيسعد به من فعله واتباعه لأمر ربه.

فإن قالوا: ما معنى قول الرسول - عليه السلام -: «لن يدخل الجنة أحد بعمله»؟ قيل: ولا أنت يا رسول الله، قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته»(2). قيل لهم: معنى ذلك كقول المسلمين: لا حول ولا قوة إلا بالله، فأراد - عليه السلام - أنّ أحدا لن ينال شيئا من الخير الذي هو طاعة الله، ولا يستعصم عن شيء من معصيته، فيدخل بذلك الجنّة، إلاّ أن يعينه الله على ذلك ويوفقه ويغمده الله برحمته التي لا يخيب من تغمّده بها، وعلى هذا المعنى أمر الله المؤمنين أن يدعوه بها، يقولون:

(1) زيادة من ث.

(2) أخرجه الربيع، باب الآداب، رقم: 736. وأخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الرقاق، رقم: 6467؛ ومسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، رقم: 2818.

١٬٩٧٨ / ٣٦٬٧٥٥