قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ٤٧

على هذه الآراء، إلا قول من يقول: هو أمانة في بيت المال، فليس هو كذلك ما دام غائبا في الأرض، 25 س إلا أن يكون بمعنى أنه يترك بمنزلة الأمانة إلى أن يأتي إمام عدل ويحتاج إليه فيبيعه، فيلحقه معنى هذا الرأي، وعلى هذا يجوز الانتفاع بهذه من الفقراء، والرأي الأحسن أن يقايض به ويحضره أكابرا من الناس في ذلك، ويكاتبوه ويخدمه، فيجوز له تملكه بقول صحيح، عمل به العلماء أعني القياض، وإن كان يجوز فيه النقض، ولكن بالنقض يكون له رد الغرامة أن لو نقضه عليه من هو حجة في الإسلام نقضه، وغالب الظن أهل الحجة [لا يضيّعون ما عملوه الأكابر](1) من المسلمين على نظر الصلاح، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وإذا كان فلج قديم مدثورا، تبيّن منه ثقاب قديمة قريبا من أفلاج أناس، وسمعت أو رأيت أناسا ساروا إلى رجل من أهل تلك الأفلاج التي تقرب هذا الفلج، واشتروه منه، واختلف الناس والسمعة من العامة فيه؛ منهم من يقول: هو للذي اشترى من عنده. ومنهم من يقول: مجهول، لا يعرف ربه. ومنهم من يقول: لا لأحد. فما حكمه عندك، وما ترى فيه، أَجِلْ فيه(2) شيخي ذهنك، وصرّح لنا هذا تصريحا شافيا يوردك الله غدا حوض نبيّه الصافي.

الجواب: إذا كانت الأفلاج التي من أعلاه أو أسفله، أو يمينه أو شماله تمنع من خدمته في الحكم؛ فهو موقوف أبدا لا تصح خدمته /26 م/ ولو ادّعاه من ادّعاه أنه له؛ لأنه لا يعلم تعطيله على أي وجه، إلا أن يصح بالبينة العادلة أنه سالف ثابت، وإنما دثر بشيء صيّره كذلك، وإن كان أصله مجهولا وادّعاه أحد

(1) هذا في ث. وفي الأصل: لا يصنعون ما علوه الأكابر.

(2) زيادة من ث.

١٩٬٧٧٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.