الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٤٨أنه له، والشهرة أنه مجهول، فلا تزيل صحة الشهرة دعوى المدعي أنه له. وإن كان غير مشهور أمره، وادّعاه أحد أنه له، وهو يفعل فيه فعل الحوز في الحكم؛ فهو له بالحوز، وإن لم يحزه ولم يصح أنه في حوزه على دعوى التملك له، وبعض الناس من نواحي ناحيته، الأعرف بأحواله بالجيرة له منهم، قالوا: إنه مجهول وإنما هذا متعرض له، وبعضهم قال: إنه له نظر إلى الأمناء منهم في دينهم، فإن كانوا هم الذين يشهدون أنه مجهول، وأنه هذا متعرض له، والذين يشهدون أنه له غير أمناء؛ فشهادة الأمناء أصح، وإن كان الذين يشهدون أنه له هم الأمناء دون الآخرين؛ فالأصح جواز شرائه منه وتملكه، وإن كانوا أمناء في هؤلاء وأمناء في هؤلاء؛ فشهادة الأمناء أنه له تجوز له شراؤه منه، وإن كانوا كلهم غير أمناء، فيصح فيه أن يرجع الأمر إلى سكون النفس واطمئنانة القلب إلى أيّ القولين أصح معه، فإن مالت به إلى صحة شهادتهم الذين يقولون: إنه له؛ فمعي أنه يجوز له شراؤه منه؛ لأنه لم يدعه على أحد تملكه، فلا يصح إخراجه منه إلا بشهادة 26 س يجوز بها في الحكم، وإن مالت به نفسه إلى صحة قول الذين يقولون: إنه مجهول؛ فهو في حقه مشكوك، وكل مشكوك موقوف، والأصح أن يرجع إلى حكم المجهول ربه، فيكون على حكم الاختلاف الذي ذكرناه في جواب المسألة الأولى، ما لم يحكم به حاكم عدل بالوجه العدل، فيزول بحكمه الاختلاف، وإن كان في حكم المشكوك معه، وإن اشتراه منه وقايض به للفقراء، خرج من الاختلاف أنه له، وأنه للفقراء إلى جواز القياض على الاختلاف، والأصحّ جوازه، وقد عمل به والدنا وقايض وقوفات وتركها، ولم يولّ فيها أحد فتولاها وكيل الوقوفات، والله أعلم.