الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٥٠ممن نزل بمنزلته، فلا أعلمه؛ لأنها في الأصل حلال على من يعلم(1) حرامها، ولا صح معه ما يوجب شبهة فيها، وهي على الأصل حتى يصح فيها ما ينقلها معه، وما خرج في تركه عن اللازم إلى غيره من التطوع تنزها، فهو لمن أراده، ومن ألزم نفسه أو غيره ما لا يلزمه بعلم أو جهل؛ فقد ضلّ، وهي وإن كانت في علم الله وعلم من صح معه أنها قد عارضها ما يحرمها به ولم يزل عنها، فإن ذلك على من علمه دون من لم يعلمه، ولم يصح معه، ولا قامت به الحجة عليه من خبره، 27 س ولا بيّنة ولا شهرة، وليس عليه في الكتابة، ولا في البيع والشراء، ولا في الأكل والعطاء، وأمثال ذلك خرج حتى يصح معه حرامها بما لاشك فيه، والكتابة من المسلمين في الشيء وتركها لا يدل على حلّه ولا تحريمه، والمحرم لها والملزم نفسه أو غيره الوقوف عن ذلك من أجل هذا المعنى لا غيره مما يكون له به الحجة وعليه، لا مخرج له من التقليد المحرم في دين الإسلام(2)، والله أعلم، فانظر في ذلك.
قلت له: فإن شهد معه اثنان أو أكثر ممن تقوم بهما الحجة على أنها حرام؟ قال: لا أعلم أنها تحرم عليه بنفس هذه الشهادة؛ لأنها لا تقوم بها الحجة في تحريمها حتى يفسّر هذه الحرمة ما هي، فينظر فيها على ثبوتها، فإن كان على شيء مما يجوز فيه الرأي، فعلى كل أن يكون فيها ناظر لنفسه عالما(3) بما بان له عدله، وإن كان مما لا يجوز فيه الرأي؛ لزمه قبولها والعمل بها لمعنى قيام الحجة