الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٦٧﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ الآية، وهذا من باب العون والهداية منه تعالى لأوليائه، لا على ما ذهبوا /59/ إليه من الجبر والاضطرار، فيكونوا مجبرين لا يحمدون ولا يذمّون، وبالله التوفيق.
مسألة: فإن قالوا: ما تأويل قوله: ﴿يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [النحل:93]، وقوله: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء:155]، ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [البقرة:7]، وأمثالها من الآيات؟ قيل لهم: شأنكم القدريّة، فاسألوهم عنها، فهم الزّاعمون أن ليس لله من فعل العبد ما يفعله بقلبه وسمعه وبصره، وغير ذلك من جوارحه، من تدبير وتقدير، ولا يضيفون إليه هداية العباد ولا ضلالتهم، ولا شيئا من أفعالهم بوجه من الوجوه، وأيضا فنحن نجيبهم في هذا فنقول: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة:7]، وطبع على قلوبهم بكفرهم الذي اكتسبوه، فجعل الله تعالى كفرهم في نفسه خاتما طابعا على قلوبهم، حيث جعله في عينه مخالفا لعين الإيمان مضادّا له، فهما لا يجتمعان في قلب ولا سمع ولا جارحة، فكسب الكافر الكفر وفعله إيّاه هو المانع له والطّابع لقلبه والخاتم على سمعه وبصره حتى لا يقدر أن يفعل الإيمان في حال فعله الكفر، فأضاف الله تعالى إلى نفسه؛ إذ جعل الكفر في فعله مخالفا للإيمان مضادا له، لا يقاومه ولا يجتمع معه في قلب ولا سمع، ولا بصر ولا جارحة، وبالله التوفيق.
فصل في(1) الجبْل والاختيار: اختلف العلماء في ذلك؛ فقالت مشايخ الجبل: إنّ الله خلق العباد، وكلّفهم الطاعة وأمرهم بها وأوجب لهم عليها الثّواب،
(1) زيادة من ث.