الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٧٢فجائز أن يقعد منه لخدمته، ولو كان فيه شيء لمساجد وأيتام، ومن أراد من البالغين أن يفدي ما ينوبه من الماء الذي يقعد، فله ذلك، وأما إذا كان أهل الفلج لا يجبرون على خدمته؛ فلا تجوز قعادته، والذين يجبرون على خدمته إذا وقع في الفلج عوار أو كبسه السيل، وأما الذي لا يجبرون عليه زيادة ثقاب، والله أعلم.
مسألة: الشيخ سليمان بن محمد بن مداد: وفي أناس لقطوا فلجا في الصحراء، ولم يعلموا له ربًّا، ولم ينازعهم فيه أحد، هل يجوز لهم أن يخدموه ويتخذوا مزارع في الصحراء؟ قال: إن كان هذا الفلج مخرجه من أرض موات، ويسيح على أرض موات لا ملك فيها أثر عمارة متقدمة، ولم يصح أنه جرى في الإسلام، ولم يكن له ذكر عند الأنام بتواتر الأخبار الشاهرة أنه رم أو غائب، ولا له أثر متقدم في كتب المسلمين أنه ملك لأحد، أو رم أو غائب، وإنما هو وجد لقيطا؟ فهو عندي على هذه الصفة بمنزلة اللقطة لمن وجده، على ما يوجد في آثار أصحابنا ?، ومن ادّعاه ملكا على هذه الصفة، فعليه البينة العادلة، ومن ادّعى مواتا من الأرض الذي هو خارج منها أو يسيح عليها؛ فعليه أيضا البينة العادلة، والأرض لله، فمن أحيى منها مواتا فهو له، إلا أن يصح أنه ملك لأحد، أو به أثر عمارة متقدمة من آثار الجلب والسواقي، يكون الكفّ عن الدخول فيها أولى وأسلم، والمؤمن وقاف والمنافق وثاب، ومن أخذ من هذا الفلج إن كان على هذا الصفة التي وصفتها لك على وجه الاستحقاق منه لذلك؛ فهو عندي غير مخطئ في ذلك، وهو على ولايته إن كانت له ولاية عند المسلمين، ومن تنزّه أو تورّع عن الدخول فيه والأخذ منه، فقد عمل بطريق التنزه والورع غير طريق الجائز والحكم بالظاهر، والله أعلم.