قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ٨١

ولا غيره، وإنما هي موقوفة بحالها على ما سلف من أمرها وأدرك فيها، لا تغيّر ولا تبدّل؛ إذ ليس لأهل الفلج تملكها، ولو كان لهم فيها ملك لكان 44 س الأوائل أولى بذلك منهم ممن باع ومات، ولكان لكل منهم حصته منها، وذلك مما لا أرى له وجها بعد توقيفها لما أوقفت له، وتأسيس الفلج على ذلك، وإن كانت هذه البادة ليست مؤسسة على الوقف حسب ما ذكرناه آنفا، وإنما زادها أهل الفلج المالكون أمرهم من بعد جريانه وسقيه، فأخرجوها من أموالهم، اتفاقا منهم على زيادتها وإخراجها، على أن يكون ما يحصل من طنائها لخدمة الفلج الجامع لهم صلاحها، فبقيت على ذلك ما شاء الله من المدة، ثم بدا لهم من بعد بيعها، وإنفاذ ثمنها في خدمة الفلج التي لابد له منها، والذين هم أرادوا بيعها هم الذين أوقفوها، كذلك ففيما عندي على هذا من حالها إن كان(1) لهم بيعها والرجوع فيها؛ لأنها ملك لهم، لا يخرجها من ملكهم ذلك الوقف منهم؛ إذ ليس ذلك كسائر الوقوفات التي ليس لهم رجوع فيها؛ لأنهم أوقفوها في مصالحهم لا على غيرهم، فما يمنعهم من الرجوع فيما لم يخرج عنهم مهما كانوا باقين جميعا حين بيعها، كما كانوا حالة توقيفها مع ركوبهم جميعا على ذلك متفقين، ولأمرهم مالكين، والله أعلم.

مسألة: وعنه: فعلى ما وصفت من أمر هذا الفلج، وما صح فيه من النقصان على أهله من مياههم: فإذا لم تدر ضيرورته(2) /45 م/ بعد الاجتهاد في بحثه والإياس منه، فالسلامة من الزيادة على إدراك المدروك عليه أسلم في

(1) زيادة من ث.

(2) هكذا في النسختين. ولعله: صيرورته.

١٩٬٨٠٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.