الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٨٤أحدهم، فيدخل فيمن لم يعرفه من أربابه ما يدخل على المال الذي لم يعرفه له ربًّا، فافهمه(1) وقس عليه حكم قضيتك إن شاء الله.
قلت له: وعلى هذا الرأي يدخل في حكمه كل من اقتعد منه شيئا من عند الوكيل الثقة أو المأمون أو غيرهما من الخونة؟ قال: لا، أما من اقتعد من يد الإمام أو من وكّله هو، أو من ولّاة البلد أو الأحكام من الحكام أو جباه ذلك الفلج، كانوا من الأعلام أو من القوام، وأجمعوا على عقد الوكالة لمن هو أهل(2) لها؛ لثقته وأمانته، فذلك مما لهم فيه الرأي والنظر، وكان في هذا الوجه خارجا بوكيلهم فيه كالحاكم، ويكون ما أجمعوا عليه في ذلك كحكم الحاكم العدل، وحكمه بالرأي كالإجماع، لا يجوز التخلف عنه إلى خلاف ما صح حكمه به، كذلك هذا لا يصح له التخلّف بما عليه، ميلا به عما أجرى عليه، وبه حكم(3) أولئك في ذلك، بل يودّيه لذلك الوكيل على صحة توكيل الحاكم 46 س العدل معه، ولو هو جهل حاله؛ لأن العدل لا يقيم في أحكام ولاياته إلا من يستحق ذلك، لا سيما إذا كان هو الإمام في أكثر القول وأصحه في الأصول، ولا على من كان بآرائه اختياره للدخول في ولايته وأحكامه، ولا اختيار له فيما حكم به الحاكم العدل أو جماعة الأعلام من أهل العدل، فيعجبني أن يكون فيهم واحد وحكمهم ماض كهو. وأما توكيل الجباه للوكيل إذا كانوا من عوام المسلمين، فلابد للمبتلى بالقعد من ذلك الماء الذي بيد ذلك الوكيل من صحة