قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٦٩

كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأحقاف:14]، في أمثالها من القرآن، فوصفوا الله تعالى بالجور والظّلم، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا؛ وقد كفروا بذلك وضلّوا، وبالله التوفيق.

وأمّا السنّة فقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «جبلت هذه القلوب على حبّ من أحسن إليها، وعلى بُغض من أساء إليها»(1)، فأخبر أنّ القلوب مجبولة على هذا المعنى، وروي عنه - عليه السلام - أنّه قال لوفد عبد القيس حين قدموا عليه: «أيّكم عبد الله الأشبح؟» فقالوا: أتاك يا رسول الله، وكان عبد الله وضع ثياب سفره، وأخرج ثيابا حسانا فلبسها، وكان /60/ رجلا ذميماً فيما ذكر صاحب المغازي، فلمّا جاء ونظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل ذميم الصّورة فقال عبد الله: يا رسول الله، لا يشقى في مسود الرجال، وإنمّا يحتاج من الرجال إلى أصغريه: لسانه وقلبه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فيك خصلتان يحبّهما الله تعالى» فقال عبد الله: ما هيتا يا رسول الله؟ فقال - عليه السلام -: «الحلم والأناة» يعني الرّفق، فقال عبد الله، يا رسول الله، أشيء حدث أم جبلت عليه؟ فقال: «بل جبلت عليه»(2). فلمّا كان ذكر الجبل في القرآن والسنّة موجودا كان من قال: إنّ العباد مجبولون؛ أي: مخلوقون على أن يعملوا ما علم الله منهم غير مخطئ في قوله ذلك، إذا كان لم يذهب في معنى الجبل إلى أنّه الجبر والاضطرار، لأنّ المجبر مضطر، وليس له في

(1) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء، 4/ 121؛ والقضاعي في مسند الشهاب، رقم: 599؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب في مقاربة أهل الدين وموادتهم وإفشاء السلام بينهم، رقم: 8574.

(2) القصة بلفظها أوردها ابن سعد في طبقاته بلفظ «أيكم عبد الله الأشج … إنه لا يستقى في مسوك الرجال»، 5/ 558. وأخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الأدب، رقم: 5225؛ وأبي يعلى، رقم: 6850.

١٬٩٨١ / ٣٦٬٧٥٥