الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٨٦من الحق بوجه الانتصار لنفسه من السلطان، لا على وجه القسم منه فيما بينه وبين شركائه، ولهم هم كذلك كما له هو من الوجه في ذلك، من أراد منهم تخليص حقه باعتقاد صدقه في سره وجهره.
فهذا ما عندي وأراه في هذه النازلة المزلزلة عقول الضعفاء في العلم، المقلقلة قلوب سخفاء الفهم من الرأي، المخرج المبتلى بهذه البلوى من كرب المضيق إلى السعة، من توسع بها فأظهر به هنا 47 س لمن هو قد ابتلي بما ابتليت به هؤلاء العماة عن طرقات الحق ومعامات العدل، المدعومة بدعائم مقالات أهل الصدق في المنطق، فيرون المبتلى البصير يقتعد من ذلك الماء، فمنهم الناقم عليه فعله، ومنهم المقتدي به في ظاهره على ما أظهره، ولم ينتبه المسكين إلى استكشاف ما سره، فيخرجه من شرّه إلى فسيح خيره اغترار أمته بما يراه في الظاهر، ولم يسأله عما عليه، ويسعه من العمل والاعتقاد في ذلك الاقتعاد حتى يخرجه كنفسه من المضيق إلى السعة، والأكثرون منهم اختيارا للقربة من السلطان وجنده، بئس المولى مولاهم، مأواهم النار هي مولاهم وبئس المصير.
قلت له: أرأيت إذا كان للإنسان أموال من ذلك الفلج يبسا، لا له منه لها ماء، هل له لتلك الأموال من ذلك الموقوف حق أم لا؟ قال: عساه يخرج له معنى ما يوجب له ذلك، غير أني لا أراه حتى آخذ به عن أصل صحيح، وعندي أن الموقوف للفلج هو لأربابه على ما مر مناله من الشروط، وأربابهم أرباب الأمواه، وإذا اقتعد رب المال اليبس منه، فيرجع ما عليه ثبت إلى السنة السابقة له أو إلى أربابه، لا مخرج له فيما عندي عن هذين الوجهين.
قلت له: وما الحيلة حتى يكون له بها حق فيه؟ قال: يقتعد من أرباب /48 م/ المياه، واشترط أنه يقتعد منهم ذلك، وبما لهم من الحقوق لمائهم من ذلك