قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ٩٥

وعلى قول ثان: فيخرج جوازه على الناس في أموالهم بالقيمة، وإن كرهوا فيكون في موضع التحكم فيها على نظر العدول، ويقيم في إطلاقه على من غاب أو حضر ممن يملك أمره أو لا، ولكني أميل إلى أن العمل بالأول أولى؛ لأني أحبّه لنفسي عن نظر فأختاره لها، ولمن أحب ما أحبه فأرضى به لي وله، وإن لم أقل في هذا القول بخروجه من الصواب في الرأي؛ لأنه من قول المسلمين، وبه عمل أناس منهم، وعسى أن يكونوا رأوه عن يقين حقا، وعجزنا لضعف علم وقلة فهم، وعلى جوازه لمن أراد أن يعمل به على غير الواسع من الرضى، فيعجبني أن يكون عن حكم من يلزمه حكمه في ذلك خصمه؛ لأنه موضع رأي واختلاف بالرأي، وأي شيء حكم به من العدل فيه سلم إليه، فلينظر هذا المبتلى من أي وجه يخرج أمره من هذا الذي مر ذكره.

وأما شراء تلك البئر وبذل الأجرة على قرح هذا الساعد من مال الفلج، وأخذها من يد الوكيل على ذلك؛ فينبغي أن ينظر في هذا /53 م/ المال الذي أخرج منه ذلك، فإن كان مما يجوز أن يوضع على الوجه الواسع في مثل ذلك، فلا بأس وإلا فلا، وعلى حسب ما وقع عليه توقيفه يجري إن علم بما لا شك فيه، وإن لم يدر فعلى ما مضى عليه من السنة الجارية فيه يكون من إباحة أو منع، وعلى من فعله في موضع ما لا يجوز له ضمانه، وعلى من أخذه وهو يعلمه، أو صح معه من بعد ردّه، وإن لم يكن فيه لمن لا يملك أمره؛ لم يبعد من الصواب في الرأي أن يكون رجوع أمره إليهم في مثل هذا أو ما أشبهه من شيء مباح في الأصل؛ لأنه له ومالهم فيما أرى وما اجتمع عليه رأيهم في هذا الموضع من ذلك جاز.

١٩٬٨٢٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.