الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ١٠٤قال: لا يعجبني لمن أشفق عليه أن يقتعد أو يطني أو يشتري مما في أيدي الجبابرة، حازوه تغلّبا على الناس وقهرا لهم، ليعلم أهل الجور أن الجور عند المسلمين محجور، فإن فعل ذلك غفلة منه أو رجاء جوازه؛ فلا أقدر أن أبرئه من ضمانه إذا قدر على أدائه، وإن عجز فالدينوية مجزية له، وما قيل من إجازة القعد ممن كان في يده إذا كان بعدل السعر، ممن دخل في /58 م/ ذلك بوجه جائز مثل احتساب أو وكالة، إلا أنه غير ثقة، ولم يقولوا ذلك ممن صار في يده غصبا وظلما، فإن تعلّق عليهم شيء من الضمان، فخلاصه مختلف فيه؛ فقول: يصلح به الفلج. وقول: يفرقه على الفقراء. وبعض فرق بين كون الفلج رما أو سهاما.
والخبورة التي تقعد للفلج؛ قول: هي لإصلاحه، ليس لأحد فيها شيء. وقول: هي لأربابه، وأموال الأفلاج لا أعلم فيها أنها من حقوق الله، بل ذلك في أموال المساجد، والله أعلم.
قال أبو أحمد عامر بن علي بن مسعود العبادي بعدما ناظره أخوه السائل في الجواب: قد تأملت يا أخي -رحمك الله- معنى ما سألت عنه، وفيما أعقبه شيخنا أبو علي مما قدر الله وفتحه إليه من الجواب حسب ما قدرت عليه واستطعت إليه، وأقول فيه ما يسر الله لي من القول به، قصدا مني للعدل، وما توفيقي وإياكم إلا بالله، عليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير، فأما قوله في الجواب حيث قال: "لا يعجبني لمن أشفق عليه أن يقتعد أو يطني أو يشتري مما في أيدي الجبابرة، حازوه تغلبا على الناس وقهرا لهم"، فأما قوله في هذا إنهم لنصيحة ما أعظمها وأحسنها لمن تأملها فتدبرها وأشفق منها على نفسه، وقصد الطريقة المثلى الموصلة إلى مرضاة 58 س المولى، وهكذا ينبغي لكل امرئ مسلم