قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ١٠٥

استنصح في ذات الله أن يبذل جهده في النصح له؛ لأنها فريضة من فرائض الله - عز وجل -؛ لقوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات:55]، فمن هاهنا يخرج معنى لزومها حين وقته لمن وجبت عليه لأخيه المؤمن.

وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: «إنما الدين النصيحة»(1)، فالدين بأسره النصيحة، وما عداها فقد تعداها وخرج عن الدين بأسره، وهلك صاحبه إن لم يتب، فيرجع إلى ما لزمه؛ لقوله - عليه السلام -: «فمن غشنا فليس منا»(2)، فقد أخرجه - عليه السلام - من ولاية أهل الإسلام كافة، والنصيحة وقعت في معنى الدين، فهي هو والغش حيث أتى(3) ممن أتاه فهو الكفر المحض، والهلاك واقع براكبه إن لم يتب والعياذ بالله من كل(4) هلكة، وكما أن النصح دعيمة الدين والغش في الدين والدنيا فهو الكفر، وذهاب الدين وخراب الدنيا، فمثله إنكار المنكر، والزجر لراكبه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والشدّ على إعضاد أهله فريضة على كل مسلم، وكل ثابت فرضه بالكتاب والسنة وإجماع الأمة على الجميع، لا أعلم أن لأحد عذرا عن ذلك حسب ما افترضه الله، فخصه به من الإنكار باليد والأخذ للمعروف بها، واللسان لمن انحط عنه فرض اليد، والقلب لمن عجز

(1) أخرجه النسائي، كتاب البيعة، رقم: 4197؛ وأحمد، رقم: 16941؛ وابن أبي شيبة في مسنده، رقم: 820.

(2) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، رقم: 101؛ وأحمد، رقم: 5113. وورد في مسند الربيع، رقم: 753.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: إلى.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: كان.

١٩٬٨٣٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.