الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٧١الشقاوة، فربمّا يعمل بعمل أهل النّار زمانا فيدركه العلم السّابق فيعمل بعمل أهل الجنّة فيصير إليها، كالسّحرة الذين عملوا بالسحر زمانا فصاروا إلى الجنّة، وكذلك إبليس لعنه الله عمل بطاعة الله زمانا فأدركه العلم السّابق، فصار إلى النّار؛ لأنه إنمّا خلق لها ابتداء، فصار إليها بسبب عمله انتهاء، أعاذنا الله من سوابق الشّقاء، ومن سوء ما تجري إليه المقادير، وأدخلنا الجنّة برحمته إنّه رؤوف منّان.
وقد أكثرنا في هذا ليفهم معناه(1)، وقد اتفق مشايخ الجبل ? مثل هارون الجلالي، وأبي يحيى سليمان بن ماطوس، وأبي محمد الكباوي(2)، وأبي يحيى الفرسطا، وأبي عبد الله بن أبي عمرو، وأبي عبد الله محمد بن جلداسن، وعامة المشايخ فيما وجدت في الأثر، أنهّم إنمّا دانوا لله بالجبل، ودفع(3) الاختيار فنحن على آثارهم مقتدون إن شاء الله.
وقد احتجّوا على إثبات الجبل بالآيات من القرآن، كقوله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾، إلى قوله: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة:41]، ففي هذا بيان، أنّ الله قدّر الأمور كلّها، وهي تجري على مقادير، قال: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾ [الإسراء:45]، /61/ إلى آخر الآية، فلم يستطع الوصول إلى القرآن بالحجاب الذي جعل بينه وبينهم ولم يجيبوه بما جعل في