الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٧٢آذانهم، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس:96]،(1) فحق عليهم القول قبل أن يخلقهم.
وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - في الغلام الذي قتله الخضر - عليه السلام - أنّه طبع يوم خلقه الله تعالى كافرا، وقال: ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ [هود:40]، وقال تعالى: ﴿قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعراف:188]، وبالله التوفيق.
وقال مشايخ أهل المغرب من أهل هذه الدعوة في أعمال العباد بقول مشايخ الجبل، إلا أنهّم قالوا بالاختيار فزعموا أنهّم يختارون أفعالهم، وسمّوا أنفسهم مختارين، فدانوا بالاختيار، ودفعوا الجَبْلَ، فيقال لهم: أخبرونا عن الأطفال، هل علِم الله أعمالهم في حال طفولتهم؟ فإن قالوا: لا؛ فقد زعموا أنّ الله لا يعلم من العباد إلاّ ما كان منهم، وليس ذلك من قولهم.
فإن قالوا: نعم؟ قيل لهم: شاء وأراد أن يكون ما علم منهم في حال طفولتهم في حال بلوغهم. فإن قالوا: لا؛ فقد زعموا أنّه مستكره. فإن قالوا: نعم، شاء وأراد، قيل لهم: اختياركم الذي زعمتم لكم اختيار دون الله، هل أراده الله واختاره قبل أن يخلقكم؟ فإن قالوا نعم؛ فقد رجعوا إلى الحق، ولم يغن عنهم اختيارهم شيئا. وإن قالوا: لا يريده ولا يختاره لنا، ونحن نختاره لأنفسنا؛ فقد زعموا أنّ الله لم يخلق من أعمالهم شيئا، ولحقوا بذلك قول المعتزلة، وليس ذلك من قولهم.
ويقال لهم: اختياركم شيء أم لا؟ فلابد لهم من أن يقولوا شيء، فيقال
(1) في ث زيادة: بها.