قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ١١١

وأخزاهم(1)، ينالون بعدا، ولمن ائتموا به واقتدوا بسيرته وعاضدوه على ما هو عليه، لكن الذين اتقوا ربهم، فأْتمّوا بكتابه واقتدوا سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، واهتدوا السبيل ? ورضي عنهم ورضوا عنه، وامتحنوا بهؤلاء الأشرار، واضطروا إلى البقية للفراعنة الفجار، يلتمسون الدليل فيسلكون السبيل، فهم الأولى بفتح أبواب الرخص التي هي من رخص الله - عز وجل -، مما يصلحها النوى الداخل بهم مع أهل البر والتقوى، ونرجو هذا المعنى مما يصح له ذلك فيصلح به على ما قدمناه آنفا.

وأما قوله في الجواب، فإن فعل ذلك غفلة منه أو رجاء جوازه، فلا أقدر أن أبرئه من ضمانه إذا قدر على أدائه، وإن عجز فالتوبة مجزية له، فأقول -والله ولي التوفيق-: إن قوله هذا مما (ع: يؤكد)(2) قولنا(3) ويؤيد رأينا أن مخرج قوله الأول خارج على وجه النصيحة بمعنى الاستحباب لمن وجد إليه السبيل، عن الدخول في بيعهم وشرائهم وأخذهم وعطائهم ونهيهم وأمرهم، لا على التحريج والمنع بوجه الحجر لمن اضطر إلى مثل ذلك مما لا يخرج معناه على سبيل القصد للمعونة لهم، والتقوية لأمرهم، بل على نية انتزاع مال الموقوف من أيديهم، والتوصل به /62 م/ إلى ربه، فهذا من غاية الصلاح وأسباب النجاح، ولو أنه قد أوجب في جوابه المنع إيجابا لألزم الفاعل ذلك التوبة، مع الدينونة بالضمان لربه ولا شك؛ لأن من دخل في أمر أو نهي، أو قول أو عمل لا يسعه الدخول فيه

(1) هذا في ث. وفي الأصل: أخراهم.

(2) زيادة من ث، وفي الأصل بياض بمقدار كلمة.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: قلنا.

١٩٬٨٣٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.