قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ١١٢

فلابد وأن تكون عليه التوبة لازمة، وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا، فالأول الأحداث على ضربين:

ضرب منه تلزم فيه التوبة مع الخلاص من ضمان ما أتاه بباطله، إن كان مما يتعلق فيه الضمان أو الدينونة.

والضرب الثاني وهو من الأحداث التي يجبر على ارتكابها المحدث لها، وكانت مما [لا تسع](1) فيه التقية لفاعلها، مع اعتقاد كفر من أتاها على العمد منه لها(2) والقصد إليها، واعتقاد ما لزمه بفعله ذلك من حق للخالق، ما عدا الفروج والدماء، فلا يبين لي إلا أنه يسع على هذه النية وهذا الاعتقاد الدخول فيه، ولا توبة عليه منه؛ إذ لا إثم فيه جزما، وهذا القعد والطناء والشراء مما نرجو أن يكون لاحقا لتلك المعاني، داخل تحت تلك المباني لا فكاك له عنها؛ إذ إنه إنفاذ لهذا الماء أو المال من مغتصبه لربه، مهما قدر على المنع عن تسليم ما وقع عليه القعد للثمن، كان بعدل سعره أو أقل، فراجع إلى العدل منه، وقع وجود القدرة على منع الجبار أو الخائن عن الثمن، فلا يسعه أن تعطيه شيئا من ماله، وإذا أعطاه شيئا منه عن قدرة 62 س على ذلك فقد ارتكب نهيين واردين: إضاعة المال وتبذيره، وقد نهى الله ورسوله عنه، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾ [الإسراء:29]، ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء:26،27] الآية. وقد نهى - عليه السلام - عن القيل والقال، وعن

(1) هذا في ث. وفي الأصل: تسع.

(2) زيادة من ث.

١٩٬٨٣٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.