الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ١١٣ملاحات الرجال وعن إضاعة المال. والنهي الثاني عن إعانة الجبابرة، وقال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ [الكهف:51]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان:24]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف:28] إلى تمام الآية. وكثير من الآي يدل على حصر(1) طاعة الجبابرة ومعونتهم. وعنه - عليه السلام -: «تحشر الظلمة وأعوانهم، ومن أعانهم ببري قلم، أو بمدة دواة إلى النار»(2)، وكثير من الروايات اختصرتها، ألا ترى أنه قد لزم هذا المقتعد أحد أمرين، إما أن يكون وقوع ذلك منه بلا نية بشيء مما ينجو بها من لزوم المتاب بجهل منه بما يلزمه فيه، أو علم منه بما يلزمه إلا أنه لم يبال بنفسه ودينه، فقد واقع المحظور وارتكب المحجور ولزمته التوبة والخلاص، وإما أن يكون قاصدا مقتنعا إمضاء فعل الجبار، والمعونة له بالمال والأنفس، منتهكا لحرام ما أتاه باغتراره، فعلى هذا التوبة والخلاص، وهو أعظم جرما، ومهما أتاك ذلك مستحلا أخذه ديانة بحلاله، /63 م/ متأوّلا ضالا في تأويله، فهذا عليه التوبة والندم والرّجعى لما في يده باق بعينه، وما تلف عليه وزالت عينه من يده، فلا غرم عليه في أكثر قول المسلمين، والمعمول عليه عندهم(3)، لكنه قد كان ينبغي لصاحب الجواب أن لا يطيق على الفاعل الغفلة في فعله؛ إذ هو ربما فيه النية؛ لأن الأعمال مبنيات على قواعد النيات، مهما كان منها تصلحه العقائد، والأمور عامتها تجري على الخاص