قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ١١٤

والعام، ولا يجوز أن يطلق المخصوص(1) على العموم، ولا يوضع العموم موضع الخصوص جزما، بل يعجبني كونه تخصيصا وتفريقا، لئلا يتوهم المبتلى فيأخذه على ضلال التأويل.

فإن قال قائل: إنه كان عالما بالفرق ما بين تلك المعاني، ولكنه حمله فحمله على ما عليه؛ لأن في هذا الزمان من أمر البشر، ومعه الأمور تجري على أغلبها حتى يصح كون التخصيص فيها من الخصوص، ألا ترى أنه ابتداء بالنصيحة لمن أشفق حسب ما عنده من العلم في أهل هذا الزمان، إلا ما شاء الله منهم أنهم أهل مكر وخداع واغترار، يلتمسون الآثار والقصص، ومرادهم يظفرون بشيء من الرخص، فهذا طبع الخواص من البشر، وهم الذين تراهم يلتمسون الأثر فيسألون أهل البصر، فهم على هذه الحالة لا غيرها، والذين ذكرتهم أنت، فأنى يوجدون إلا كالشعرة 63 س البيضاء في الثور الأسود، وربما لم توجد الكثافة ما عليها قد ارتفع وطال من الشعر، فقلنا له: فحسن ما جاء به، ولا نقول إلا أنه المراد منا أن يكون منه لخاصته.

وقوله في الجواب أو رجاء جوازه، فنعم، رجونا جواز ذلك على ما أوردناه من الشروط، فيه المرافقة لسلامة المبتلى، وما عداهم فنعم، لا جواز للداخل فيه جزما، ودليل ما تقدم منه في جوابه أن لولا يرى ما رأيناه لأوجب على المقتعد التوبة كما قدمناه.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: المحصور.

١٩٬٨٣٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.