قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ١١٥

فإن قال قائل: يمكن كون رأيه كما أنت رأيت، ويحتمل كونه إطلاق القول منه بالضمان مع انحطاط التوبة لما يراه من عامة الخلق وجهلهم بأحكام ذلك، وقد قيل في بعض الرأي عن بعض أهل العدل: إنه أنزل الجهل منزلة الناسي، والناسي لا توبة عليه، فيقول له: نعم، وهذا مما نرجو أنه موجود في الأثر قولا عن بعض أهل العلم والبصر، إلا أنه إذا صح كونه ذلك عن أحد من أولئك، فيحسن أن يكون القول فيه في مخصوص من أمور الجهالات، وأكثر قول المسلمين بالفرق بين الجهل والنسيان، وهو الأصحّ والرأي الأرجح، ولولا أنه خلاف النسيان، وصح عذر الجاهل بركوبه المحجور وتضييعه الحقوق الثابتة عليه فيما تعبده الله به، لكان لا معنى لتعليم /64 م/ العلم؛ إذ الجهل أوسع منه وأسلم، ولتداعى هذا المعنى إلى إبطال الوعد والوعيد، ولكنه الأمر على غير هذا، ليس هنا موضع شرح تفسيره، فلما أن صح أن(1) الاختلاف واقع في بعض المعاني من معاني الجهالة مما لا يقع كون جهله تضييع لحق، ولا تعطيل لحد، ولا ركوب شيء مما لا يسع جهله، وجب على هذا القائل بالاحتمال في قول المجاوب أن يخرجه عن احتمال تأويل الاختلاف في لزوم التوبة من مثل هذا، إذا دخل على وجه لا يسع اعتقاده في دين الله؛ إذ هو ظلم والظلم حرام، والإعانة عليه لَحْق إليه ولا شك، وثبت كون جريان قوله أشبه خروجه عن سهو عارضه، ولا بأس عليه؛ إذ قال في جوابه: أو رجاء جوازه، اللهم إنا لا نعلم

(1) زيادة من ث.

١٩٬٨٤٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.