قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٧٣

لهم: من خلق ذلك الشيء؟ فإن قالوا: الله فقد أجابوا إلى [ما عابوا](1). وإن قالوا: لم يخلقه الله؛ فقد رجعوا إلى قول المعتزلة. وإن قالوا: إنّ الاختيار ليس بشيء؛ فقد جعلوا أفعالهم معدومة، فأينما توجه من قال بالاختيار خصم، وبالله التوفيق.

ويقال لهم: ما حقيقة الاختيار؟ فإن قالوا: ما اختير من الفعل المفعول دون المتروك، وهو الموجود في كتبهم، قيل لهم: ما تقولون فيمن علم الله أنّه يعمل بالكفر عند بلوغه، هل يقدر أن يختار الإيمان فيفعله، ويترك الكفر الذي علم الله منه، وأراد أن يعمل به؟ فإن قالوا: نعم، يقدر على الإيمان؛ فقد زعموا أنّه يعمل بخلاف ما علم الله منه(2) وأراد أن يفعله، فينسبوا إلى الله الجهل، والاستكراه والعجز، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا. وليس هذا من قولهم. فإن قالوا: لا يختار إلا(3) ما علم فقد رجعوا إلى الحق، ونقضوا قولهم بالاختيار، وبالله التوفيق.

ويسألون عمّن زعم أنّ الله خلق العباد على أن يعملوا ما علم الله منهم قبل أن يعملوه؟ فإن قالوا: أصاب من قال بذلك؛ فقد قالوا بالحق، ورجعوا إلى قول من قال بالجبل، لأنّ الله جعل العباد وخلقهم على هذا المعنى، وبالله التوفيق.

وليس للاختيار أصل في القرآن ولا في السنّة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص:68]، فأضاف الاختيار إلى

(1) ث: ما هم عابوا.

(2) زيادة من ث.

(3) ث: غير.

١٬٩٨٥ / ٣٦٬٧٥٥