الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ١١٦أن أحدا قال بجوازه، ادعاه على غير وجه الجائز من معنى اعتقاد النية الصالحة، وسيأتي بيان معنى لزوم الضمان إن شاء الله.
وأما قوله في الجواب: "وما قيل من إجازة القعد ممن كان في يده إذا كان بعدل السعر، فهو ممن دخل في ذلك بوجه جائز مثل احتساب أو وكالة إلا أنه غير ثقة، ولم يقولوا ذلك ممن صار في يده غصبا وظلما"، فأقول في ذلك، والله أعلم، وبالله التوفيق: هذا يخرج مخرج التوقيف على ما نص في الأثر كل شيء على حدثه، ولا بأس به؛ إذ هو داخل في معنيين: معنى التورع 64 س والتوقيف عن القول بما لا يرى فيه أثرا يقف عليه بعينه، وهو باب الورع، وفيه الغاية القصوى، وهذا دأب عمله الشيخ جمعة بن علي ? فيما رفع لي عنه من أثق به، وقد يتوقف عن الفتوى مما لا يأتي فيه نص، وهو عالم بصير، وأما أن يكون خرج منه ذلك على ما قدمنا فيه من القول أنه عن سهو، ولا بأس عليه؛ إذ هو خارج على معنى التنزه والتوقيف عما لا نعلم، وتلك رتبة الضعفاء في البصائر بدقائق الأحكام، ولم يخلف عليه ذلك ظنا منا به أبدا، نعم، إنه كما قال: لم يقولوا فيما في أيدي الجبابرة، بل قالوا في الوكيل أو المحتسب إذا كان الداخل من هؤلاء غير ثقة.
وقد اختلفوا في الأمين دون الثقة؛ قول: يجوز منه القعد والطناء والشراء مما في يده من الأمانة، لمعنى إجازة تأمينه على قول من أجازه؛ إذ هو مؤتمن عليها، غير متهم بالخيانة فيها. وقول: لا يجوز تأمينه ولا الأخذ منه بالطناء والقعد والشراء؛ لأنه وإن كان مؤتمنا فيها، بل لم تثبت له ثقة ولا أمانه في غيرها، ومهما لم تكمل له أسماء الأمانة في جميع أحواله، واستبان تخليطه في