الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ١١٧بعض المعاني وهو غير أمين؛ إذ(1) الأمانة اشتق اسمها من الإيمان، والإيمان واحد لا يتجزأ جزما، وحيث ما اختل فيه معنى ذهب الجميع، لم يبق /65 م/ منه شيء يتمسك به فيضاف إليه أبدا، فمهما خانه الإنسان بوجه شرك فيه يثبت عليه حكمه، وإذا خانه بمعنى النفاق ثبت عليه حكمه، ومع صاحب هذا القول عنده الأمانة تتبعض ولا تتجزأ، وصاحب القول الآخر يقول: مهما صحت أمانة الإنسان في شيء فقد ثبت له اسمها فيه، ولا يضره في ذلك ما خانه في الآخر.
وقد جاء عن أبي سعيد ? في صفة الأمين دون الثقة: إن الأمين الذي يعرف منه الأمانة فيما ائتمن(2) عليه ولو كان معروفا بالمعاصي، فهذا موضع الفرق بينهما، فافهمه. وما خلا الأمين، فلا أعلم فيه اختلافا إلا أنه لا يجوز تأمينه، ولا الطناء أو القعد منه مما بيده من أموال الأوقاف والأيتام والأغياب، إلا إذا صح أن الغائب وكله بنفسه فيما له، والغائب معلوم موضعه غير مجهول، يخرج حكمه مخرج الفقد أو الغيبة، فإذا خرج على هذا المعنى كان حكم ماله على معناهما، ولا فرق فيه، فهذا معنى الاختلاف في الداخل بسبب من هذه الأسباب، ولم أعلم أن أحدا من المسلمين قال بجواز(3) ائتمان الخونة، ولا مجهول الحال، إلا قولا عن بعضهم مما يدل على الجواز لقوله: إن الخلق حكمهم الأمانة حتى يصح خيانتهم في شيء من