الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ١٢٠فالتقية واجبة لهم، وفي الأنفس بالخيار، وفي الأموال الاختلاف. وإذا صار الخائن إلى هذه المنزلة ثبت له اسم الجبابرة، ودخل معهم وصار حكمهم واحدا، ووجب على هذا المجاوب المشاكهة بينهم، وبطل قولهم بالفرق على هذا المعنى، بامتناع الخائن عن حكم ما أوجبه الله ورسوله عليه بالانقياد منه للمسلمين، والخروج مما فيه وعليه من الخيانة، وصار في أمره متغلبا ممتنعا، محاددا لله ولرسوله محاربا(1) للمسلمين، فأنّى لنا والأصل الذي تعلق به صاحب الجواب، والسبب الذي دخل به الخائن؛ لأن الخيانة من أي سبب كانت، وفي أي معنى وقعت، وممن كانت والأمانة كذلك، نعم، يصح كون قوله ذلك في الجواب إذا صح أن المسلمين وكّلوا في أماناتهم وكيلا ثقة، أو صحّ أن محتسبا قد احتسب فيها عن ضياع أخذها، وكان مع أهل داره من المسلمين ثقة أو أمينا، وثبتت له الحسبة بوجه جائز، ثم صحّ منه ما يخرجه من الأمانة مع أحد من المسلمين، الذين لم تقم به حجة أن لو ظهر ما اطلع عليه مع الحاكم أو الجماعة، فهذا الذي يقع معه معنى ما قاله صاحب الجواب، /67 م/ وما أشبه ذلك فيما يبين لي من أحكامه؛ إذ هي جارية في حكم الظاهر على وجه العدل من مداخلها ومخارجها وما به مكتتم، فذلك هو الوجه الجائز لهذا أن يقتعد منه في حكم ما ظهر معه بمعنى الأمانة والعدل في السعر، وعليه أن يبين له فيزجره عما بان له منه، إن لم يخف منه ضررا على دين أو نفس أو مال، وإلا فلا، وإذا اضطر إلى ما بيده من الأمانة فيضمنها لربها سريرة، وما يعطيه إياه يتخذه مكافأة شره في سرّه
(1) هذا في ث. وفي الأصل: محربا.