الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ١٢٢على شيء أو يصح برآنهم له(1)، فإذا لم تمكنه تلك الأسباب التي هي أبواب خلاصه أو أحدها، فقد جرى فيه معنى الاختلاف بالرأي بين الفقهاء الأسلاف؛ إذ هو بمنزلة المال الذي لا يعرف ربه؛ وقد قيل فيه: إنه لبيت مال المسلمين، وإعزاز دولتهم حين قيامها. وقيل: يوضع أمانة في خزانة مال المسلمين حتى يعرف ربه، أو [يوم ما](2)، أو يحتاج له الدولة فيأخذه الإمام أو الأعلام، ويكون بوجه القرض مضمونا في بيت مالهم حتى يرجع ربه، فيخيّر بين الأجر والغرم؛ فأرجو أنه قيل: أن لا ضمان عليه؛ لأنه تعدّ على وجه السنة. وفيه قول: يفرقه الضامن له بالسبب الواقع منه على الفقراء من أهل /68 م/ تلك القرية التي بها ذلك الفلج؛ لأنهم أولى به، إذ هم أقرب موضع صح فيه الحق لهم، فلا يتعدّى به عنهم مع وجودهم، ما لم يخرجهم عن فقرهم أو يعدم، فحينئذ يجوز التجاوز به عن تلك القرية. وقول: يفرق على الفقراء في أي موضع شاء الضامن؛ إذ هو حق لله وراجع إلى عباده، والكل عباده حيث كانوا، لا سيما إذا رجا بتجاوزه عن تلك القرية الظفر بمن يستحق ذلك من أهل الفضل في الإسلام، والورع والزهادة والعلم، فأهل الحق وأرباب الصدق في طاعة الملك الحق أحق أن يكون مال معبودهم يرجع به إليهم دون غيرهم. وقيل: إن عليه الدينونة لربه بعد تفريقه، والوصية به متى وجد، فيكون له الخيار بين الأجر والغرم. وقيل: لا دينونة عليه، ولا وصية به؛ إذ هو فرق على السنة، ويعجبني أن لا يلزمه