قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ١٢٣

ذلك بعد خلاصه منه للفقراء؛ لأنه وجب عليه ذلك، فيجب مثله على وارثه، ويتسلسل هذا على الخلف بعده إلى يوم القيامة، وعلى هذا فكأنه لا معنى لتفريقه على الفقراء لبيان الضرر عليه منه، وعلى وارثه ومهما كان معدوم المال، فتفريقه أشبه أن يكون له بثبوت من إضاعته، حيث أخرجه في غير لازمه، وربما غير ذلك ألزم عليه منه.

ويعجبني أن يكون خلاصا له(1) لتلك المعاني التي أوردناها، 68 س والمعنى أنه يلزمه السؤال عن ربه بعد تفريقه؛ إذ هو كأنه بعد باق عليه في ذمته. وقيل: إنه يترك حشريا إلى أن يعرف ربه أو تقوم الساعة. وفي بعض القول: يجوز له أن يبرئ نفسه منه مهما كان فقيرا، فيأخذه لفقره إليه. وفي بعض القول: إن التوبة منه مجزية عن الغرم؛ إذ هو حق لله، والله أحق وأولى وأخفى(2) بالعفو لعبده من حقه، ألا وإن الحق وجميع المال الذي لم يعرف ربه فسبيله واحد، والقول فيه واحد، من أي سبب كان خروجه عن ربه، ولا فرق فيه فيما يبين لي، ألا وإن لكل نازلة حكما، ولكل حكم أصلا، ولكل أصل فرعا، وتتفرق أحكامها، وتدور منتهية إلى أصلها الخارجة منه، ولكل شيء شبه، وشبهه كحكمه، ولا يتشعب فرق ذلك إن لم يرفع حكم هذا الضمان وشبه من الماء في الآثار؛ لأنه لإصلاح الفلج، أو يفرق على الفقراء، فالحكم فيه ينتهي على ما قدمناه كالمال الذي لم يعرف ربه، ولا شك فيه أنه كذلك، وحكم المال المجهول لأربابه؛ فهذه أحكامه قد بيّناها

(1) زيادة من ث.

(2) هكذا في النسختين. ولعله: أحفى.

١٩٬٨٤٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.