قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٧٤

نفسه ونفاها عن العباد، وقال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:36]، فإن كان معنى الاختيار عندهم على مجاز اللّغة، كقول الشاعر:

الدار جنّة عدن إن عملت بما … يرضى الإله فإن قصّرت فالنّار

هما محلان ما للنّاس غيرُهما … فاختر لنفسك ماذا أنت مختار

فهذا في اللّغة سائغ على المجاز لا على من خلق للنّار يختار الجنّة على الحقيقة، والله أعلم وبالله التوفيق.

وقال أصحابنا: إنّ أفعال العباد لا تتم /62/ إلاّ بخمسة أوجه: إرادة الله، وإرادة العبد واكتسابه، والعون من الله إذا كان الفعل طاعة، والخذلان من الله إذا كان معصية، والخلق من الله وقت الفعل واكتساب العبد إيّاه لا قبل ولا بعد.

وأمّا من رمى المسلمين بالجبر فمعاذ الله أن يكون ذلك من قولهم، إنمّا قول المسلمين: إنّ الله لم يجبر أحدا، ولا استكرهه على طاعة ولا على معصية، ولكنّه قد علم من يعمل بالطاعة، ومن يعمل بالمعصية قبل أن يخلق خلقه، فأراد أن ينفذ ما علم منهم، ولم يمتنع منه أحد فيجبره، إنمّا يجبر العاجز الذي لا يفعل له ما يريد، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا. انقضى الذي من تفسير قصيدة فتح بن نوح.

١٬٩٨٦ / ٣٦٬٧٥٥