الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ١٣٣جائز، إذا لم يكن يحكم المسلمون في ذلك الماء، فأما من أخذ منه والماء إلى دور الفلج فاسد، إلّا أن يثبت على ذلك سنة فيفسد كلّه. وقد أحمدت على الشّيخ في طلب الملامة من ذلك، فقال: إن أعطيت ماءك ومالك عاملا يعمله لك، فأخذ هو ماءك، 73 س فما أسقى لك من غير مائك ولم تأمره؛ فلا ضمان عليك، ولم أرخّص في ذلك تأخذ غير يومك، إذا كان الماء مقسوما، قد عرف كلّ ماءه، فلا يتحوّل إلى غيره لتعدّي من تعدّى فيه من أهل البلد ولا غيرهم، وذلك الطّناء لا يثبت عليهم، إلاّ أنّك سألت عن الرّجعة، فقد عرفتك أنّ هذا الحقّ وعملوا، ولعلّ أن يكون ذلك على الجميع. وإنّ أبا الحواري روي عنه أنّه قال في مثل ذلك: من رأس الماء، والله أعلم، وبه التوفيق. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ابن عبيدان: وفي رجل احتسب لفلج بإذن بعض أربابه، ثم بدا له الوقوف، أو بدا لأربابه أن يقدموا(1) غيره في القيام لصلاح هذا الفلج، وبقي تحت يده مال هذا الفلج من غلة ماله، وأراد أن ينفذه في صلاح الفلج، وكره بعض أرباب الفلج، وقالوا: لا نرضى أن تنفذ شيئا من مال هذا الفلج إلاّ بعد أن يقام لهذا الفلج وكيل ثقة. وقال المحتسب: أنفذ ما صار تحت يدي إصلاحا لهذا على يد من أثق به بنفسي، هل على هذا الرّجل حجّة لأصحاب هذا الفلج أم لا؟
قال: فإذا احتسب هذا المحتسب لهذا الفلج برضى من أربابه في القيام به، والقيام بمصالحه ومصالح ماله، وحصاد ثمرة ماله، وأدخل يده في ذلك؛ فإذا فعل
(1) هذا في ث. وفي الأصل: يدموا.