قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٧٥

الباب العاشر في الاستطاعة والعون والعصمة

من كتاب الكشف والبيان: الاستطاعة في اللّغة هي القدرة على الشيء، وقد يسمّى به أشياء تؤول إلى القدرة، قال الله - عز وجل - ﴿فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة:4] يعني الصوم من لم يقدر عليه أطعم، وزال عنه فرض الصوم لزوال اسم الاستطاعة وهي الصحّة، فوجود المال يوجب استطاعة الإطعام، وقال الله - عز وجل -: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء:25]، يعني سعة من المال، وقال - عز وجل -: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:97]، فالاستطاعة اسم بمعان والأصل فيها القدرة.

قال الراعي:

ثبتت مرافقهنّ فوق مزلة … لا يستطيع بها القراد مقيلا

وقال قيس بن ذريح:

فأصبحت الغداة ألوم نفسي … على شيء وليس بمستطاع

أي: ليس بمقدور عليه، والقدرة في الإنسان هي عرض في الجسم، وليست القدرة جسما في الجسم، والعرض لا يقوم بنفسه ولا يثبت وقتين. والقوة لا خلاف بأنهّا صفة وعرض، لا تقوم بنفسها أيضا، ولا تثبت وقتين. وحقيقة الكسب كل فعل وقع باستطاعة محدثة مع الفعل، فأمّا من فعل بقدرة قديمة فهو غير مكتسب.

مسألة: الدليل على أن الاستطاعة مع الفعل، أن من لم يخلق الله تعالى له استطاعة لم يجب أن يكسب شيئا، فلمّا استحال أن يكسب الفعل إذا لم يكن

١٬٩٨٧ / ٣٦٬٧٥٥