الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ١٣٧القول: إن الحلال إذا اختلط بالحرام ولم يعرف، فأمكن ما يأخذ هذا أنه حلال، واحتمل ذلك؛ جاز له ذلك حتى يعلم أنه حرام. وفي بعض القول: إنه يلحقه الإشكال، ولا يسعه الإقدام على ذلك حتى يعلم أنه حلال لا شك فيه، وعلى معنى قوله: إنه إن كان المعطي له هذا الماء، الممكن حلاله ثقة أو غير ثقة.
قلت له: أرأيت إن طلب أحد ممن ليس له في ذلك (خ: الماء) شيء إلى هذا العريف، فيعطيه يسقي زرعه أو نزف أو نزح، وأعطاه وأذن له، وهو لا يعلم أن له في الماء شيئا، إلا أنه يساقي بين الناس؟ قال: عندي أنه ليس للطالب ذلك حتى يعلم أن أهل الماء قد جعلوا له أن يهب ويعطي من أراد، فإذا علم ذلك جاز له ذلك إن شاء الله، وذلك إذا كانوا بالغين.
قلت له: فإن لم يعلم الطالب أن أهل الماء قد جعلوا له؛ لم يكن له أن يأخذ منه إلا بعلم ذلك، ويسأل عن صحة ذلك؟ قال: هكذا عندي.
قلت له: فإذا كان هذا العريف يساقي بين الناس، وقد جعلوا له ذلك، ويسلموا مياههم إليه، هل يجوز له أن يعطي 75 س بعضهم كلما طلب إليه بالليل، ويعطي الآخرين نهارا كلما طلبوا إليه، أم عليه إذا أعطى هذا مرة ليلا أعطاه الثانية نهارا، وكذلك إذا أعطى الآخر أول مرة نهارا أعطاه الثانية ليلا، طلبوا العدل في ذلك أم لم يطلبوا؟ قال: معي أنه يعطي كل واحد منهم ماءه، جاءه ليلا أو نهارا، إلا أن يجيز له أحد منهم أو كلهم في ماله شيئا محدودا أو مرسلا، فله أن يمتثل ما جعل له، على توخّي العدل بينهم.
قلت له: فإن كان قد أجازوا له، وأباحوه أن يصنع لهم كيف أراد في مياههم، وكان فيهم (خ: يتيم بينهم)، هل يكون سبيله سبيل البالغين في ذلك، يسقى له ماله من مياههم، ويسقى لهم من مائه بقدر ذلك ويعطي من يسقي له