قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ١٤٣

مدافعا أن له ذلك على قول بعض المسلمين، وليست الوكالة بأعظم من الإمامة، ولعل يخرج جواز ذلك على معنى القياس بهذا المعنى على بعض قولهم. وأما وكالة أئمة الجور؛ فلا يجوز وكالتهم على ما عرفته على أكثر القول، فإذا عدم الأئمة وحكامهم النافذ أمرهم؛ فجماعة المسلمين يقومون مقامهم، والقيام بالأيتام وغيرهم من المساجد وغيرها؛ لازم ذلك جميع المسلمين، ولو لم تكن ثَمّ وكالة من إمام ولا غيره، وهو فرض على الكفاية، ولا يسع المسلمين إهمال ذلك، فإن تركوه حتى حدث بتضييعهم تلف مال، وهم قادرون على حفظه؛ فعليهم الضمان، وقد قال الله - عز وجل -: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:2]، فإذا ضيعوا ذلك، فقد خالفوا في ذلك ودخلوا في قوله: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:2]، فالله الله في القيام بالقسط ولزوم البر والتقوى، ومجانبة /79 م/ الإثم والعدوان، فإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم؛ قال: إن حال بين هذا الوكيل وبين أمانته حائل؛ فهو معذور، وإن عناه سفر كقضاء فريضة أو طلب وسيلة؛ جعل أمانته عند من يأمنه عليها، وليس عليه أن يضر بنفسه، ولا بماله كثير ضرر، ولابد من إدخال المشقة والمكروه، وأعمال البر كلها محفوفة بالمكاره، والله وليّ الإحسان وبه المستعان، والله أعلم.

مسألة: الشيخ هلال بن عبد الله: وفي وكيل المسجد إذا وكّله أناس قد مضوا، وشاهر عنهم أنهم أهل ورع ويُحسن بهم الظن، هل يكون حجة لمن بعدهم ممن لم يشاهدهم؟ قال: لا يكون حجة إلا بمشاهدة العدل منهم، إذا لم تعرف منازلهم أنهم ممن يجوز منهم ذلك، وأما إذا صح معه أنهم حجة، فمن أقاموه فهو حجة حتى يصح خلاف ما صح لهم من مخالفة حدثت عليه، والله أعلم.

١٩٬٨٦٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.