الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ١٤٤الباب التاسع في حريم الساقية وفي الإتق
ومن كتاب بيان الشرع: ساقية قائدة ينبت في حريمها شجرة لها ثمر، لمن يكون؟ قال: أما أراها إلا لأرباب النهر؛ لأن الحريم حق لهم، والأيدي عنهم مصروفة، والله أعلم، فسل عن ذلك.
مسألة: وقال أبو سعيد: معي أنه يجوز للناس أن يحدثوا في أموالهم الأتقة 79 س على السواقي الجائزة إذا لم يضروا بالماء، وكان في ذلك نفع لهم بغير مضرة على غيرهم.
قلت له: فإن كانت الساقية التي أحدث فيها الأتاق ضاقت عما كانت في الأصل، إلا أنه لم تبن مضرة على الماء، هل يجوز ذلك؟ قال: هكذا معي أنه يجوز له الانتفاع في ماله ولو ضاقت الساقية ما لم تكن مضرة. قال: ألا ترى أنه لو أراد أن يبني عليها بناء لم يكن عليها؛ جاز له ذلك، ويسقفها ويضيقها عما كانت عليه، ما لم يضر بالماء الذي يمر فيها.
قلت له: فإن كانت هذه الساقية الأغلب من أوقاتها أنها يمضي فيها غير من هذا الفلج الذي يسقي به فيها، وربما قد جمع الفلج كله فيها، ما يكون على الذي أراد أن يبني في ماله على هذه الساقية، أن يسقف المسل(1) واحد، ولو كان يضر بالفلج إذا جمع كله فيها، أم يسقف المسل على مقدار ما يسع الفلج
(1) ويقال لِمَسِيل الماء: مَسَلٌ -بالتحريك- المحكم: المَسَل والمَسِيلُ مَجْرَى الماء، وهو أَيضاً ماء المطر، وقيل: المَسل المَسِيلُ الظاهر، والجمْع أَمْسِلةٌ ومُسُلٌ ومُسْلانٌ ومَسائلُ. لسان العرب: مادة (مسل).