الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٧٦استطاعة، صحّ أن الكسب إنمّا يوجد بوجودها، وفي ذلك إثبات وجودها مع الفعل يكن.
فإن قال قائل: أليس في عدم الجارحة عدم الفعل؟ قيل له: في عدم الجارحة عدم الاكتساب؛ لأنها إذا عدمت القدرة فبعدمها استحال الكسب لعدم القدرة، لا لعدم الجارحة، ولو عدمت ووجدت القدرة كان الاكتساب واقعا، ولو كان إنمّا استحال الاكتساب لعدم الجارحة لكان إذا وجدت وجد الاكتساب، إنمّا يعدم لعدم الاستطاعة لا لعدم الجارحة. وقد قال تعالى: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ [هود:20]، وقد أمروا أن يسمعوا الحق وكلّفوه، فدلّ ذلك على جواز التكليف، وإن لم يقبل الحق ويسمعه على طريق القبول لم يكن له مستطيعا.
فصل: الله - عز وجل - خلق الإنسان، خلقه خلقة لا يستطيع أن يمتنع منها، خلقه غير ممتنع من حركة أو سكون، ولا يخلو من إحديهما أبدا حتى يموت، فالمتحرك لا يكون ساكنا، والسّاكن لا يكون متحركا، هذا ما لا يكون، ولا يخلو العبد أن يكون متحرّكا أو ساكنا بخير أو شر، فإذا كان بالخير فلا سبيل له إلى الشر لشغله بفعل الخير، وإذا كان في الشر فلا سبيل له إلى الخير [لشغله بفعله الشر.
ولسنا نقول: إنّه لا سبيل له إلى الخير](1) والشر على جهة الجبر، وإنمّا نقول: إنّه لا يستطيع إلاّ فعل ما هو فيه؛ لأنه لم يخلق خلقه يستطيع أن يكون فاعلا تاركا، ولا طائعا عاصيا، ولا قائما قاعدا، ولا قابضا باسطا، ولا آخذا تاركا، في حالة واحدة، هذا ما لا يصح، وإنمّا خلق يستطيع أن يكون [في حال قائما أو
(1) زيادة من ث.