الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٧٧قاعدا في حال قعوده، ولا يستطيع أن يكون](1) قائما قاعدا معا، كذلك خلقه الله - عز وجل - فهو بفعله في أحد الأمرين غير مستطيع الآخر؛ لأنه مشغول بأحدهما عن الآخر.
وزعم أهل القدر أنّ الله خلقهم متحرّكين غير ساكنين، وقالوا: إنّ كل أمورهم حركة لا سكون فيها، ولو كان ذلك كذلك لم ينه عباده عن شيء من الحرام ولا عن ركوبه، /63/ ويأمر بأداء حدوده، ولم يكن يقول للمؤمنين: غضوا من أبصاركم واحفظوا فروجكم، أفليس الغض ترك البصر وسكونا عنه وتشاغلا بغيره؟ وليس النّظر ترك الغض وسكونا عن الغض، ولو كان كل متحرك بشيء ليس بساكن عن غيره لكان العباد لا يوصفون بترك شيء أبدا إلاّ بأخذه، وليس أحد لن يستطيع حركة وسكونا في حال واحد، ولا يستطيع أحد فعل ما لم يفعل، ولا تقديم استطاعة لشيء لم يفعله، وكيف يكون كذلك وهو لا يستطيع أن يفعل شيئا، يزعم أنّ فيه استطاعة لفعله قبل أن يفعله إلاّ في حال ما يفعله، وكذلك قولنا.
وزعم أهل القدر أنّ العبد فيه استطاعة ما لم يفعل غيره، أنّه لا يكون فاعلا لما يريد فعله، إلاّ في حال فعله له، فيقال له: ما معنى ادعائكم تقديم الاستطاعة إذا كنتم لا تستطيعون فعل ما تفعلون [إلاّ في حال ما تفعلون](2)، ثم يقال لهم: أليس هكذا أراد الله تعالى من تركيبه فيكم إن كنتم لا تستطيعون فعل ما تفعلون إلاّ في حال فعلكم له، فلا تستطيعون غير ذلك، فإذا زعموا ذلك؛ فقد زعموا