الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٧٨أنّ الله تعالى حال بين العباد وأن يفعلوا فعلا إلاّ في حال فعلهم له، وفي ذلك(1) إبطال تقديم الاستطاعة التي تدّعيها القدريّة وتركهم لقولهم، والله الموفق للصواب.
سؤال: ويقال لهم: أخبرونا عن الذي لم يبصر بعينه، ولا يسمع بأذنه، ولا يتكلم منذ خُلق، ثم أبصر من بعد ثم سمع وتكلم، متى كانت الاستطاعة للبصر والسمع والكلام؟ أقبل أن يبصر ويسمع ويتكلّم؟ أكان يستطيع ذلك في حال فعله أو من بعد فعله؟ فإن قالوا: قد كانت فيه استطاعة البصر والسّمع والكلام، فقل: أوكان في تلك الحال التي كان فيها لا يبصر ولا يسمع ولا يتكلم بصيرا سميعا متكلّما، وهو لا يبصر ولا يسمع ولا يتكلم؟ أليس قد تعلمون أنّه من كان من الخلق سميعا، قيل: إنّه لا يمتنع من أن يسمع. وكذلك من كان بصيرا أفترون أنّه قد سدّ أذنيه، وغمض عينيه؟ فإن قالوا: بل إنمّا يبصر عند فتح عينيه؛ فقد تركوا كلامهم الذي يحتجون به من تقديم الاستطاعة. فإن قالوا: كانت فيه استطاعة السّمع والبصر والكلام قبل أن يبصر ويسمع ويتكلّم؛ فقد زعموا أنّه لم يكن بأعمى ولا أصمّ ولا أبكم، وإنمّا سألناهم عمن لم يبصر ولم يسمع ولم يتكلم.
آخر: ويقال لهم: أخبرونا هل يجوز العبد أن يكون لا مؤمنا ولا كافرا؟ فإن قالوا: بلى، قد يجوز ذلك.
فقل لهم: فإذا لم يكن مؤمنا [فما يكون؟ أكافرا أو غير ذلك وما غير ذلك؟ فإن قالوا: إذا لم يكن مؤمنا](2) فإنّه لا يكون كافرا؛ فقد زعموا أنّ الناس قبل