الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ١٦٥قلت له: فإن قال العامة للذين استخرجوا الفلج: حوّلوا عنا هذا الماء، واسقوا به على حِل(1)، وذلك يمكنهم أن يحوّلوه عنهم، وذلك الماء يسقي لهم بلا مضرة، ويكون في ذلك نفع، وينتفع به على معنى قوله؛ كان عليهم ذلك، وإلا فلم يكن عليهم ذلك.
مسألة: وقيل أن ليس على الناس يجبروا على القرائح في الرموم، ولا في الأصول، وقد تعجب من تعجب من المسلمين من فعل موسى بن علي ? في فلج حبوب، إذ أخرج فلجا قريحا، وكان يعطي فيه مال أهل الرم جملة؛ قيل: فإن فعل فاعل ذلك كان ذلك جائزا، كما فعل أبو علي ?، ولم يكن ذلك خطأ.
مسألة: 91 س وعن قوم أعطوا فلجهم من يحفره من الطين، وقالوا له: لك علينا ألفَا درهم على أن نعطيك الذرة ثلاثة أمداد بدرهم، والبرّ مُدان بدرهم، والدراهم عن رأسه، فأجابهم على هذا الشرط؛ فعلى ما وصفت: فهذا بيع (خ: شرط) باطل، ولا يجوز في الأصل، ويرجع إلى كراء مثله، إما بدراهم وإما بحب.
مسألة: وقال بعض الفقهاء في حفار حفر لقوم فلجهم على أن له ماءه عشر سنين، فعمل ما شرط عليه، ثم وقع في الفلج هيام، فقال لهم: أخرجوه عني حتى أستوفي شرطي، فقال: إن ذلك للحفار، وعليهم أن يخرجوه عندما أفسد عليه إلى أن ينقضي شرطه، وهذا على أنه فلج مقترح أخرجه هو لهم، وكان فلجا ميّتا دفينا، فعليهم أن يخرجوه على الحفار ما انهدم فيه إلى أن ينقضي شرطه. وأما إن كان فلجا جاريا، فأخذه يحفره وهو فلج جارٍ؛ فعليه هو صلاحه وحده،
(1) ث: حدّه.