الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٧٩أن يدخلوا في الإسلام لم يكونوا كفّارا. فإن قالوا: إذا لم يكن مؤمنا فإنّه يكون كافرا؛ فقد صدقوا في ذلك، فقل لهم عند ذلك: هل يستطيع العبد أن يكون كافرا إلاّ أن يكون مؤمنا؟ وإذا لم يكن مؤمنا إلاّ يكون كافرا؟ فإن قالوا ذلك: فقد تركوا قولهم.
ويقال لهم: أخبرونا عن الأعمى الذي لم يكن يبصر ثم أبصر، متى كانت استطاعة البصر فيه في حال العمى أم في حال ما أبصر، أم من بعد؟ فإن قالوا: قبل أن يبصر؛ فقد زعموا أنّ استطاعة البصر كانت فيه وهو أعمى. وإن قالوا: مع البصر؛ فقد تركوا قولهم وقالوا: بقولنا: إن الاستطاعة مع الفعل. وإن قالوا: من بعد الفعل؛ فقد تركوا قولهم وقولنا، ودخلوا فيما لم نقل نحن ولا هم، وقالوا: بقول من قال: إنّ الاستطاعة بعد الفعل.
سؤال آخر: ويقال لهم: أخبرونا عن الاستطاعة، ما هي؟ فإن قالوا: هي السّلامة في البدن.
فقل: أفلستم تزعمون أنّ الإنسان فيه استطاعة ما لم يفعل؟ فإن قالوا: نعم.
فقل: إذا كانت السّلامة هي استطاعة، إذا كانت في البدن هل غابت عن البدن إذا كان قائما غير قاعد؟ فما باله إذا كانت السّلامة معه حيثما ذهب يستطيع بها أحيانا وحينا لا يستطيع، والاستطاعة موجودة في كل وقت، لا تفقد ولا تعدم؟ وإن قالوا: /64/ الاستطاعة غير السّلامة في البدن.
فقل: أخبرونا ما هي؟ فإن قالوا: إنهّا لا توصف ولا توجد.
فقل: وكيف يعرف أنّ الإنسان مستطيع أو غير مستطيع، إذا كانت الاستطاعة ليست السّلامة في البدن، ولا قوّة الإنسان، والقوة والسّلامة هما شيء واحد، فما هي؟ فإن قالوا: إنهّا ليست بموصوفة ولا محدودة، وإنمّا يعرف