قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ١٧٥

هذه المضرة /97 م/ جذب الماء الباطن عن هذه النخل؛ فهذا غيب(1) لا يوقف عليه، ويدعون بالبينة العادلة على المضرة، وإن لم يصح لهم بينة بذلك، فلا يبين لي منع ذلك.

قلت له: وإن كان في نظر القائم بالأمر أن هذه الخدمة يلحق النخل منها مضرة، أيمنع من ذلك؟ قال: جائز للحاكم إذا خاف المضرة على الرعية من بعضهم بعض أن يمنعهم عن ذلك؛ لأنه هو الناظر فيما يصلحهم.

قلت له: وإن رأى الحاكم أن هذه النخل يلحقها ضرر، ولم يرفع أحد في ذلك إلى الحاكم، ولم يدر الحاكم أن هذه النخلة لمن يملك أمره أو لا يملكه، أعليه توقيف الخدمة؟ قال لي: [لا يبين](2) لي أن الحاكم يلزمه مثل هذا، وعندي أن حكم الحاكم لا يثبت على من حكم بتوقيف شيء حتى يطلب منه الحكم في ذلك.

قلت له: وإن بان له أن هذه النخل لمن لا يملك أمره، أعليه القيام بذلك وتوقيف الخدمة؟ قال: نعم؛ لأنه ولي من لا وليّ له، والولي يلزمه ذلك.

قلت له: والغائب بمنزلة من لا يملك أمره في مثل هذا؟ قال: نعم، إذا لم يكن معروفا في بلد؛ لأنه لا يدرى حاله أحي أم ميت، صحيح أم سقيم، وللحاكم الخيار بين أن يدخل في أمر الغائب أو يقف، وله السعة في ذلك. وقال من قال: عليه أن يدخل في مال الغائب. والقول الأول أشهر، والله أعلم.

(1) ث: عيب.

(2) زيادة من ث.

١٩٬٩٠٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.