الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ١٧٩ما تغير به من المحل، والذهاب في سنين الجدب، وإن فعلوا ذلك، وصحت زيادة في فلجهم من غير مباع؛ لم أقل: إن الزيادة حلال لمن انتفع بها، وخصوصا إن كان أصحاب الفلج استبيح حريمه أيتاما أو أغيابا، ومن لا يملك أمره فيه، أو ممن لا يقوم بحجته المناكرة.
أرأيت وإن قدر الله وجاء الخصب وجرى ماء هذا القبيل بعض الأيام ويبس، ولم يعلم سرعة يباسه من مضرة هذا الفلج أم من قلة الخصب، هل يدخل هذا الفلج شبهة على هذا المعنى، أم هو على حالته الأولى حتى تصح المضرة يقينا لا شك فيها؟ قال: فعلى قول من يقول بالقياس، فقد قلنا: إذا لم يصح القياس لم تحل تلك الزيادة، وأما من لم ير القياس ورأى الحكم بصحة المضرة، فإن صحت المضرة بشاهدي عدل؛ حكم بتوقيف ما زاد الخدمة على ما كانت عليه من قبل، وهذا وجه صحيح قد جاء به الأثر، وعمل به 99 س من عمل من أهل النظر، والقول الأول الذي يرى الذرع أشهر، ولعل عليه من أهل العلم الأكثر، ورأي المسلمين متبوع، والله أعلم.
مسألة: ومنه: قلت له: ما تقول في تخطيف الفلج فوق الفلج في الظواهر والصحاري، هل يجوز ذلك؟ قال: لا يجوز ذلك.
قلت له: سواء ذلك التخطيف من فوقه أو من تحته؟ قال: هكذا عندي.
قلت له: أرأيت إن فعل ذلك فاعل وكان لك وليا، ما تقول في ولايته، أيكون على منزلته، أم ينتقل عما هو عليه؟ قال: معي أنه على ولايته ويحسن به الظن. ومعي أنه قد قيل: إنه يوقف عنه وقوف الرأي والسلامة.
قلت له: ولا يبرأ منه؟ قال: لا أقدر أحمل نفسي البراءة منه.