الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ١٨٤ذلك، ولو لم يرفع ذلك إليهم، وذلك مثل الأنهار والطرق النوافذ وما أشبه ذلك، وعليهم القيام بالعدل فيها إذا علموا الباطل فيها، ولو لم يرفع إليهم أحد ذلك.
وسئل الصبحي في مدة الفلج على ما يقدم من السؤال؟ فقال: فالذي حفظته من آثار المسلمين أن ليس للظل أحكام في هذا المعنى في باب الأحكام، وجائز ذلك /102 م/ البناء والغرس كائنا ما كان، ولا يجوز صرفه على معنى(1) ما يوجد في الآثار، ويحتال أصحاب المدة بما أرادوا من تنقيل المدة عن ذلك الموضع إذا لم تصلح، وخافوا ذهاب أمواههم، وعلى ما رأوا(2) أصلح لهم، فعلوا من جميع ما يكون فيه الصلاح من باب النظر والاختيار، ولا يجوز صرف ذلك البناء والغرس، إلا أن يخصّ ذلك في مخصوص في شيء من الأحكام عند أولي النظر من الحكام من أهل الإسلام، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وإذا كان فلجان بينهما مقدار ألف ذراع، ولم يكونا في واد نفعهما، فخدم أهل الفلج فلجهم، فزادوا ونقص الفلج الآخر أو يبس؟ فهذا أمر غيب لا يعلمه إلا الله، ففي ظاهر الحكم لا يحكم على أهل الفلج الزائد بترك زيادة مائهم، وماذا يصنعون بها، ولعل الفلج الذي نقص أو يبس له سبب غير هذا السبب، فعلمه عند الله. وقد زاد فلج العينين من منح زيادة عظيمة، ونقص أو يبس فلج ابن عمر، فلم نعلم أن أحدا قال في ذلك شيئا.