قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٨٠

الإنسان أنّه مستطيع إذا فعل.

فقل: أفقبل الفعل، أم بعد الفعل، أم في حال الفعل؟ فإن قالوا: بعدما يفعل.

فقل: هو الذي أردنا منكم تبيانه فبيِّنوا لنا كيف تعرف؟ فإن قالوا: بعدما يفعل؛ فقد زعموا أنّ الاستطاعة بعد الفعل تعرف، ولا(1) يوصف أحد باستطاعة إلاّ بعد ذلك خلافا لقولهم وقولنا.

وإن قالوا: تعرف في حال فعله فذلك قولنا، وهو خلاف لقولهم أنّ العباد يستطيعون قبل أن يفعلوا.

سؤال: فإن قالوا: أخبرونا عن قول الله - عز وجل -: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:97]، ما هذه الاستطاعة؟ يقال لهم: إنّ هذه الاستطاعة ليست الاستطاعة التي يدّعون أنهّا فيكم مقدّمة، ولو كانت تلك لكان كل من كانت تلك فيه في زعمكم كان عليه الحج، ولكن الاستطاعة هاهنا المال، وكذلك جاء عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «الزّاد والرّاحلة»(2).

فإن قال قائل منهم: كيف جاز لكم أن تفسّروا القرآن في حجّتكم ورأيكم، وتردون رأي غيركم فيه بالتفسير؟ قيل لهم: أليس إذا اختلفنا نحن وأنتم كان علينا أن نرجع إلى المجتمع عليه؟ فعلينا أن نلزم محكم الكتاب وندع متشابهه، فنحن نرمي بتفسيرنا وتفسيركم، ونرجع إلى محكم الكتاب والمجتمع

(1) ث: ليس.

(2) أخرجه الترمذي، أبواب الحج، رقم: 813؛ وابن ماجه، كتاب المناسك، رقم: 2896؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الحج، رقم: 15714.

١٬٩٩٢ / ٣٦٬٧٥٥