قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ١٩٣

لأوقاف أو لمن يملك أمره، حاضرا كان أو غائبا، وليس عليها شيء من هذا، أيجوز تحويلها عن محلّها، أو تصريجها(1) إذا لم يكن بها أثر صاروج، وهل بينها فرق أن يكون الفلج أصله مساقاة للأموال التي تسقى، لا تخصيص فيه لشيء منها دون شيء، ولا هو منقسم خبائر وبود وآثار، لكل مال منها جزء معروف، وقسم معلوم في يوم /107 م/ محدود، أو كان كذلك، وكانت الأموال التي تسقى منها تباع فتشترى على حدثها بلا ماء، والماء يباع على حدثه، وأرباب الأموال يقتعدون لها المياه، وبعضهم يشتري منه متى أرادوا، ويبيعه متى شاء على حدثه من غير توقيف فيه على الأموال، ولا تأبيد لكل مال، أو كل جائز له ماء معلوم في يوم أو خبورة أو أكثر أو أقلّ، بل كانوا من أرباب الأموال تسقي ماء له متى اتّفق له وتيسّر، ويصح فيه التناقل من يوم إلى يوم والليل كذلك، أم كلّ هذا يكون القول فيه بالسواء، من حضر ذلك ومنعه وإباحة وجواز التصرّف في تلك السّواقي، وكيف القول في ذلك؟ أجبني في هذا بما أراك الله وهداك إلى سبيل الرّشاد منه، مأجورا مثابا إن شاء الله.

قال: قد جاء في ذلك اختلاف بين أهل العلم من المسلمين في إباحة الذي ذكرته ومنعه؛ وقد قال كل منهم بما يراه أنّه أقوم قيلا، وأهدى دليلا، وأوضح سبيلا، حسب ما هداه الله إليه فأرشده عليه، غير أنّه ولا شكّ على إحمال القول منهم كل لرأيه الذي قد رآه، فلا بدّ من كون الاحتمال فيه إلى التفسير والتّأويل. وبيان كل معنى مما ذكرته في سؤالك على حدثه لما أراه أنّه لعلى التفاوت ما بين أحكام هذه الأنهار وتلك السّواقي، وما انطوت في أحكامها

(1) في الأصل: تصريحها.

١٩٬٩١٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.