قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٨١

عليه، أليس قال الله في كتابه: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام:102]

فإن قلتم: وكذلك قال: ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل:23] فيقال: أليس ما اختلفنا نحن وأنتم كان كالذي اجتمعنا نحن وأنتم فيه؟ لأنّ قوله تعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل:23] نحن وأنتم فيه أنهّا لم تؤت من السماء شيئا، ولا من طعام الجنّة، ولا من أحدهما شيئا، ولا من أشياء كثيرة.

وأمّا قوله - عز وجل -: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر:62]، فلم نجتمع نحن وأنتم عليه، لأنّكم تقولون فيه: بغير ما نقول، نحن نقول: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر:62] والمعاصي فيما خلق، وأنتم تستثنون المعاصي، وتقولون العباد خلقوها، وقال تعالى في الهدى والضلال: ﴿يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [النحل:93]، فما نسخ هذه عندكم؟ وقال: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر:39]، وقال أهل الجنّة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف:43]، وقال أهل النّار: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ [المؤمنون:106]، فما نسخ هذا، وأمثال هذا في القرآن كثير، نسأل الله التوفيق، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم. انقضى الذي من كتاب الكشف والبيان.

مسألة في الاستطاعة: من وضع الفقيه تبغورين بن عيسى المغربي: اختلف النّاس في الاستطاعة بعد اتفاقهم أنهّا موجبة للفعل: فقال بعضهم: هي الأدوات التي يفعل بها مثل الفأس والقادوم، وأشباه ذلك. وقال بعضهم: هي المستطيع. وقال بعضهم: هي الجوارح السّالمة. وقال بعضهم: إنّ الاستطاعة صحّة الجوارح وسلامتها من شوائب الآفات، وهي مع الفعل لا تزايله؛ لأنها علّته، والعلّة لا تفارق المعلول، وأنهّا موجبة للفعل، لا تكون قبله كما لا تكون

١٬٩٩٣ / ٣٦٬٧٥٥