قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ١٩٦

ما هي فيه وعليه، وما ثبت حولها من نخل أو شجر، أو اعتبار ما قدّمنا ذكره من معاني المياه الجارية فيها وعليها. وعلى أيّ وجه صحّ ثبوت جريانه بها، وفي أحوال ما حولها من النّخل والشّجر، كانت لمن يملك أمره أو بعكسه لمشاهد للحدث عليها، لغائب عنه ممّن له نكير أو لا له في ذلك نكير بإجماع أو رأي، فعند [ذلك] يكون النّظر والاعتبار لمن يلي ذلك، والحكم فيها من الحكّام الذين هم قد تثبت لهم الأحكام بين الأنام والطّاعة لهم، أو يجوز لهم الحكم بالإجماع والرأي بإجماع أو رأي من جماعة المسلمين البصراء بمثل هذه الأحكام، أو من أقاموه لذلك حال عدم الإمام، وكانوا أهل علم وبصر فيما يقدمون عليه مما هم قد تقدّموا فيه على سائر النّاس من أمور الدار وأهلها. ومهما كان الأمر لهم، وفيهم ومنهم يجري كذلك على ذلك، فبالواحد منهم تقوم الحجّة على من أقامها عليه بالحكم الجاري فيه الإجماع، وما كان من الأحكام الواقع فيها معنى الاختلاف بالرّأي؛ فلا يبعد أن يصحّ جواز جريانها وثبوتها على /109 م/ من حكم عليه بها على رأي لا على الإجماع، إذا سلّم إليه الأمر في الكلّ، أو في كلّ تلك الحكومة ممن يكون تسليمه له حجّة موجبة له ذلك من أهل الدّار والخصماء بأنفسهم مع كونه أهلا لذلك، على نحو ما وصفنا فشرحناه من صفاته.

وقد قال بجواز ذلك كثير من أهل العلم، وأجاز لذي القدرة على ذلك، وأراد التّشجّع به قصدا منه، واعتقاد الأخذ بيد من قدر عليه من البغاة والسفلة الغوغاء؛ لئلا تطول أيديهم وألسنتهم على ضعفاء المسلمين المستودين المسترشدين، الطّالبين إحياء ما أماته العماة من سنن الإسلام، واستقام عليه أهل العدل من الحكّام في إنفاذ الأحكام، وكأنّي أراه ممّا يجب القول منّا بأنّه هو

١٩٬٩٢١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.