قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ٢٠١

ألا وإنّه لفي هذا الزّمان من هؤلاء الأقران العزيز جدّا، إلاّ ما شاء الله من كون شيء ممّا يصلح كونه من الأكابر والرّؤساء والجباه في البلدان والأنهار؛ لميلهم عن سبيل الأخيار، وصدودهم عن مناهج الأبرار، حتّى يرتجى منهم أو من أحدهم القيام بمصالح البلدان والأنهار والآبار، إلاّ ما شاء الله من أهل المساقي والقريات الصغار يمكن ذلك من ملاّكها، وإلاّ ففي ضدّها فلا. وقليل إمكان كون الملاّك كلّهم حاضرون مالكون أمرهم، ولا أدري ذلك في بلد بها عشرة نفر قد اشتركوا في نهر إلاّ وتجري عليهم وعلى نهرهم ما يجري على غيرهم من غيبة ويُتْم وما أشبه /112 م/ ذلك من توقيف وغيره، لعوارض الأحداث وجريانها وتكرارها على الأبشار من الأخيار(1) والفجّار، بالليل والنّهار. وإذا دخل هؤلاء الملاّك في النّهر، أعني من لا يملك أمره، والأغياب والأوقاف، فجريان أحكامه في جميع ما يجري فيه وعليه ممّا يحتاج إلى إصلاح له، فيخرج القول له أن يكون الحكم في ذلك مرجعه إلى رأي جباهه ونظر أهل بالمشورة فيما بينهم، والاصطلاح في جميع ما يخرج فيه، والدّخول عليه بمعنى اللّزوم أو الجائز في حكم أو نظر صلاح، بالرّأي الأرجح والقول الأنجح.

ولولا ذلك في مثل هذا يخرج وجهه ومعناه لفسدت الأرض بالخراب والتعطيل، ولكنّ الله جلّ وعلا قد جعل لعباده السّعة من ضيق المخارج فيما يدخلون فيه باجتهادهم في إصلاح ديارهم وطرقهم وأنهارهم، وفي ذات ما بينهم، وأن يكون الشّاهد في ذلك ولذلك كفؤا عن الغائب، والعاقل كفيلا عن السّفيه وعمّن لا تجري عليه أحكام العقلاء.

(1) في الأصل: الأخبار.

١٩٬٩٢٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.