الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٢٠٢قالوا: الحجّة في ذلك هم ولّاة الأمر من إمام حال وجوده وحضوره، بمشورة من يقربه من علماء المسلمين وبصرائهم في ذلك الحادث المحتاج إلى الرّأي والنّظر. ومع عدمه أو غيبته، فالحكّام والعلماء والبصراء حتّى ينتهي الأمر في ذلك حال انجسام هؤلاء وانقراضهم من الدّار، يجري ذلك على جباهه 112 س حال جواز ذلك بصحة الموافقة بينهم في كلّ ما يصحّ جوازه في الشّرع بحكم أو واسع؛ فلا مانع لهم عن الدّخول فيما يسع الأوّلين، فهم وإيّاهم حال عدمهم في الحكم سواء للتّساوي الجاري فيما بينهم في التّعبّد، وفي لزوم النّظر والاجتهاد في مصالح الأرض والعباد في أمر الدّنيا والدّين، ولا فرق في الحقّ بين هؤلاء وأولئك في ذلك، على من عرفه فأبصره، أو قبله من علمائه وبصرائه وأهل الرّأي والنّظر فيه، ولا يجهل هذا إلاّ من لوى عنقه وصدّ بوجهه، وجعل على أذنيه وقرا عن استماع ما يرد عليه من قول الحقّ، وأعمى عينيه عن رؤية التعاج أنوار العدل والإنصاف في القضايا الموضحات فسحة المنهاج، ومن كان الجاري على هذا المجرى فما هو بالدّاري من عشوة نعاسه، ولا هو بالمنتبه من غفلة غيّه ولهوه طول زمانه على عدد أنفاسه، والعياذ بالله من كلّ ما يفضي بنا إلى مضلاّت الجهل والعمى، إنّه وليّ التّوفيق.
ثم إنّنا قد عجنا إلى المرور لمنهجنا الذي نحن إليه قد خرجنا، طلبا منّا الوصول إلى ما نرجو به ومنه في هذه القضيّة الفائدة والمحصول، وذلك أنّ العلماء من المسلمين قد جرى ما جرى بينهم باتّفاق واختلاف في نقل السّواقي وتحويلها عن محلّها، على النّظر منهم في عامّة ما يرد عنهم بالتّلويح والتّصريح في الأثر، على معنى الاعتبار منهم /113 م/ في الجامع الفلج والجوائز والحملان، وما ثبت فيها من اتّفاق واختلاف، ولم تر اعتبارا منهم في شيء ممّا صرّحته في سؤالك