قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٨٢

بعده، والفعل دليل عليها وعلى وجودها.

وقالت المعتزلة: الاستطاعة قبل الفعل، وهي للصحّة، ولا تجامع الفعل، وأنّ استطاعة /65/ كل فعل استطاعة لضدّه، واستطاعة الكفر هي استطاعة الإيمان، وليس في الحكمة وتكره العقول عندهم أن يكلّف الله عبده ما لا يستطيع، ولا يمكنه أو يمسك عنه الأسباب التي لا يصل الفعل إلاّ بها من جميع المعاني.

وقلنا لهم -وبالله التوفيق-: إنّ الاستطاعة على وجوه منها:

استطاعة المال: كما قال الله: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا﴾ [النساء:25].

واستطاعة السّبيل إلى الحج، كما قال الله - عز وجل -: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:97].

واستطاعة الخلقة: كما يقال: يستطيع هذا الجمل أن يحمل كذا وكذا، يريدون منه تحمله طبيعته، ويحمل هذا الحائط هذه الخشبة، ويقولون: لا يستطيع الإنسان الطيران إلى السماء؛ يريدون الخلقة.

وأمّا العجز على وجهين: عجز خلقة، وعجز زمانة والاختلاف بيننا وبينهم في استطاعة الفعل.

وقال بعض المعتزلة: هي قبل الفعل وتفنى في حال الفعل. وقال بعضهم: هي قبل الفعل. وقال آخرون: هي قبل الفعل للفعل والترك.

قلنا لهم -وبالله التوفيق-: إنّ استطاعة الإيمان غير استطاعة الكفر، واستطاعة كل فعل غير استطاعة غيره، وإن كان الكافر لا يستطيع الإيمان ولا يمكنه ولا يفعله في حال فعله الكفر بانتقاله في الكفر، وأنّ معناه يستطيع ويمكن

١٬٩٩٤ / ٣٦٬٧٥٥