قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ٢٠٧

الانهداد عن الرّتبة العالية في الأصول، وقصوره عن الوصول إلى قواعد الفصول المبنية عليها، الثابتة فيها، وقد عرفنا أن ليس لها في حكم الحقّ من الفلج ومائه حقّ ثابت؛ لانفصالها مع الجميع عن الجميع ما يجب لأربابه عليهم منه وفيه، غير أنّنا نرى كون ذلك الرّأي يخرج له معنى يدلّ على رسوخه مع أرباب الألباب، والقول بدخولها في الاشتراك مع أربابه كافّة، ويجب لها وعليها بقسطها ممّا يجب على أربابه، ولهم في حكم أو واسع إذا كان الفلج موقوفا على كافّة ما مرّ عليه وساح إليه من الأموال والأرضين، ولم يجز فيه قسم ولا بيع ولا شراء في مائه، بل جرى حكمه مساقاة لا غيرها، دون كونه خبائر مؤيّدة. فإذا كان حاله هكذا فقد امتنع معنا بسط الأيدي من أرباب الأموال والأرضين في سواقيه ومساقاته، على دوران ما استدارت عليه أواده للأموال؛ لوجوب القول بأنّ كلّما كان يعيش فيحيى عليه وبه /116 م/ من عواضد وغيرها؛ فهي داخلة فيه ومحسوبة، وسقيها منه، ولا يجوز تحويل الماء المدروك مروره عليها ولها عن محلّه، ولا إحالته عن موضعه من السّواقي القائمة على جوانبها النّخل والشّجر، كلاّ ولا وضع الحجارة والصّاروج فيها ممّا يمنع تلك النّخل والشّجر عن انتفاع ما صحّ لها في سابق العصر والزّمان فيما معي وأراه، إن صحّ وفاقه لقول أهل الحقّ ومذهب أهل الوفاء والصدق.

وقد يخرج على نحو هذا رأي الشّيخ سعيد بن بشير الصّبحي ?، حيث منع نفسه عن القول بإجازة تصريج السّواقي على الإطلاق، فما أظنّه أنّه قد صحّ اختصاره بهذه الكلمة واقتصاره فيها عن البسط لما نحن قد بسطناه من القول فيه، وفيما يخرج له من معناه عن قلّة علم، كلاّ ولا ركاكة فهم، بل للعلماء الفقهاء ذلك حتّى ينظر فيه المتأمّل قولهم ممّن يأتي بعدهم، فيجد مدخلا

١٩٬٩٣٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.